السيد هادي الخسروشاهي
113
عبد الله بن سبأ بين الواقع والخيال
أيّ أُناس هم أُولئك الذين تربّوا في مدرسة أهل البيت عليهم السلام . يقول الإمام الصادق عليه السلام في حديث آخر يوصي به شيعته بعد أن يقرئهم السلام : « صلوا عشائركم ، واشهدوا جنائزهم ، وعودوا مرضاهم ، وأدّوا حقوقهم ، فإنّ الرجل منكم إذا ورع في دينه ، وصدق الحديث ، وأدّى الأمانة ، وحسن خلقه مع الناس ، قيل : هذا جعفري ، فيسّرني ذلك ، ويدخل عليَّ منه السرور وقيل : هذا أدب جعفر ، وإذا كان على غير ذلك ، دخل عليَّ بلاؤه وعاره ، وقيل : هذا أدب جعفر » . « 1 » ولكن يُطرح بإزاء هذا النهج السؤال التالي : في ظلّ هذا النهج الذي يطفح بالسلام والإنسانية ، ما هو واجبنا ؟ وكيف ينبغي لنا أن نتصرّف إزاء أشخاص من نوع : إبراهيم الجبهان ، وإبراهيم علي شعوط ، وإحسان إلهي ظهير ، والدكتور عبداللَّه الغريب ، ومحبّ الدين الخطيب ، وعبدالمنعم البري ، ومن هو على شاكلتهم ؟ لا ريب أنّ وجود هؤلاء وأمثالهم في الماضي والحاضر آراءهم المنشورة في كتبهم ، هي الباعث الذي جعل بعض عوام أهل السنّة ينسبون إلى الشيعة أبشع الصفات وأفظعها ممّا يخرج بهم عن صفة الإنسانية « 2 » ، في حين ذهبت مجموعة أُخرى منهم لرمي الشيعة بالشرك أو الغلوّ ، حتّى راح الشقّ يتّسع في المجتمع الإسلامي الشيعي - السنّي ، وتزداد الفاصلة بين الاثنين أكثر فأكثر ، بحيث باتت تواجهنا أحياناً أسئلة من قبيل : وهل قرآن الشيعة هو مثل قرآن السنة ؟ هل الشيعة يسبّون أصحاب الرسول ؟ وفي النتيجة آلى الأمر إلى أن يستغلّ الاستعمار وأياديه هذه الفرقة ، ويسعّر نارها أكثر فأكثر كي تكون له السيطرة دائماً . أجل ليس ثمة من يشكّ بوجود مثل هذه الأوضاع ، بيد أنّ السؤال الذي يبقى
--> ( 1 ) . الكافي 2 : 600 من كتاب العشرة ، باب : ما يجب من المعاشرة ح . ( 2 ) . راجع مقدمة : أصل الشيعة وأصولها ، طبعة القاهرة ، للمرحوم كاشف الغطاء ، لملاحظة بعض ما يقال عنالشيعة ويُنسب إليها .